أنت وتلك الهمسات الداخلية التي تؤكد لك أنه يوجد النسخة الأفضل منك هي على صواب، فهي حبيسة ضجيج المهام الروتينية ، قلة الوقت، وسوء إدارته.
ماذا لو أخبرتك أن مفتاح تحريرها ليس في إضافة الكم إلى يومياتك، بل في تغيير لب حياتك والخروج من منطقة الراحة التي تجعل دقائق هادئة من يومك وكأنها إنجاز عظيم تكافئ نفسك عليها بارتشاف فنجان قهوة على البرندا وأنت تتصفح جريدة اليوم وأنت يومك ضائع بين مواقع التواصل بمختلف أيقوناته التي تجعل منك وكأنك فضائي ولا ينقص المشهد سوى الصحن الطائر.
بينما في الضفة الأخرى يلاحق النجاح البعض وكأنه ظلهم، مع أنهم يملكون نفس المادة الرمادية التي تملكها و24 ساعة في اليوم، أين لا يهدأ لهم بال ويستمتعون حتى بسقطاتهم الدرامية حتى يصنعون مجدهم وهم كتاب السيناريو ومخرجو هذا النجاح وهم الجمهورالذي يطبل ويصفق فيتحول إلى ملحمة شخصية تحلم بها أنت أو تراها مجرد سراب بمجرد العودة إلى الواقع.
إنّ الحديث عن عادات الأشخاص الأكثر نجاحا قد يبدو لك خطابا شديد اللهجة، فهو يجعلك تستفيق من سباتك على مدار السنة فلا تقلق لأننا...
لن نطيل عليك الحديث عن المعادلات الناجحة أو الوصفات السحرية بل سنأخذك معنا في هذا المقال ل عادات الأشخاص الأكثر نجاحا خطوة بخطوة، أين تبدأ رحلة الألف ميل، فماذا خلف الكواليس التي لن تكون متاحة للعرض حتى لو كنت تملك ثمن التذكرة؟
ما هي عادات الأشخاص الأكثر نجاحا؟
1- القراءة اليومية
تزوّد القراءة الأشخاص الأكثر نجاحا بالوقود فتثمر عقولهم الناجحة. فهم فئة يقرأون كثيراً، وفي مجالات عديدة ومختلفة. كبيل غيتس فهو يقرأ حوالي 50 كتاباً في السنة وينشر طاقته عبر نشر قوائم الكتب التي قام بمطالعتها،
ووارن بافيت يقضي 80% من يومه في القراءة وهذا يوميا، إيلون ماسك تعلم بناء الصواريخ من الكتب فقط والمطالعة.
فائدة القراءة اليومية
إن القراءة توسع الآفاق، وتوّلد أفكاراً نابضة بالحياة، وتبقيك نجما في السماء لا يأفل فهي من أهم عادات الأشخاص الأكثر نجاحا.
فكلما وجدنا شخصا ناجحا إلا وخير جليس له كتاب ينهل منه شتى المعارف والعلوم ويكفي أن يبدأ الإنسان بفترات قليلة حتى تترسخ هذه العادة وتتطور مع مرور الوقت لأن المتعة التي يشعر بها القارئ بعد إنهاء كتاب فريدة من نوعها لا يشعر بها من أهمل فوائد هذه العادة.
2- الاستيقاظ المبكر والانضباط الصباحي
إن أغلب الأشخاص الناجحين يستيقظون مبكراً جداً، غالباً من الساعة الرابعة إلى السادسة صباحاً. هذا لا يعني ساعات نوم أقل بالضرورة، بل تحديد فترة الصباح الباكر لتعزيز أنشطة الإنتاجية التركيز والتأمل.
وهذه أمثلة حية حيث رجل الأعمال تيم كوك (الرئيس التنفيذي لآبل) يستيقظ في حوالي الرابعة والنصف، وأوبرا وينفري في السادسة تقريباً، وارن بافيت يبدأ يومه بكل هدوء قبل أن يدخل العالم في ضجيج وفوضى عارمة.
فائدة الاستيقاظ المبكر وتأثيره على الانتاجية
تكمن كل الفائدة في الصباح الباكر الذي يمنحك ساعات تأملات هادئة خالية من التشويش، مما يسمح ببناء روتين قوي يحدد نغمة اليوم بأكمله وخططه ويَحبك أسرارا لا يعلمها إلا من كان من المبكرين فهي من عادات الأشخاص الأكثر نجاحا.
3- ممارسة الرياضة بانتظام
الجسم السليم في العقل السليم، فالأشخاص الأكثر نجاحاً يقدسون ما يسمى بالرياضة و يكرسون وقتاً يومياً لها، سواء ركضاً،تمارين قوة، يوغا، أو رياضة معينة فمعظمهم multitasking وكأنه ليس شخصا واحدا.
أمثلة حية من الواقع ريتشارد برانسون يمارس الكيت سيرفينج والتنس، ومارك زوكربيرج يركض ثلاث مرات أسبوعياً على الأقل، وباراك أوباما كان يتمرن يومياً حتى في أثناء توليه الرئاسة.
فائدة ممارسة الرياضة اليومية
- الرياضة تزيد الطاقة
- تحسن المزاج عبر إفراز الاندروفين
- تنمي الانضباط الذاتي وطبعا ذلك باتباع روتين صحي أيضًا فهو من عادات الأشخاص الأكثر نجاحا.
4- تحديد الأهداف الواضحة والتخطيط اليومي
لا يترك الناجحون أيامهم للصدفة بل يستقبلون كل يوم جديد بقائمة مهام واضحة، ويسطرون أهدافاً طويلة وقصيرة المدى.
مثل إيلون ماسك يستخدم طريقة "Time Blocking" لتقسيم اليوم بدقيقة والثانية، ويركز جيف بيزوس على الأهداف الضخمة جداً (Think Big).
تأثير تحديد الأهداف على الانجازات
الوضوح يضاعف الطموح ويحوله إلى إنجازات ملموسة وينقص الإلهاء والتسويف كذلك يحد من التأجيل.
5- الانضباط الذاتي والاستمرارية
النجاح ليس خطاً مستقيماً والخطأ وارد جدا وهو جزء من عملية النجاح إن لم يكن أساسها أصلا فالأشخاص الأكثر نجاحاً يمتلكون انضباطاً ويتعاملون مع الفشل كدرس تجريبي يمهد لهم الطريق.
6- بناء شبكة علاقات قوية بالتواصل الفعال
لا أحد ينجح بمفرده فالناجحون دائما يستثمرون في علاقاتهم الإجتماعية ويحيطون أنفسهم بأشخاص أفضل منهم حتى يستمدون منهم الطاقة والنشاط.
مثل أوبرا وينفري أسست إمبراطوريتها عبر علاقاتها، وريتشارد برانسون الذي قال أن النجاح يأتي من الأشخاص الذين تعرفهم وليس فقط ما تعرفه، وأكيد حسن اختيار البيئة يساعد على ذلك أيضا.
فائدة بناء شبكة علاقات ناجحة
- فالمنفعة هنا في الشبكة التي تفتح أبواباً.
- وتوفر دعماً وسندا.
- وتولد فرصاً غير محدودة لم تخطر ببالك وهذا من عادات الأشخاص الأكثر نجاحا.
7- إدارة الوقت والتركيز على الأولويات
يستعملون قاعدة 80/20 (باريتو): 20% من الجهود تولد 80% من النتائج. يرفضون كثيراً للأمور غير المهمة.
يخصص بيل غيتس أسابيع للتفكير بعيداً عن كل شيء وهذا ما يسمى بالتأمل وهو ضروري لإعادة التركيز، وستيف جوبز كان يركز على منتجات قليلة لكنها ذو قيمة وهي مثالية ومن عادات الأشخاص الأكثر نجاحا وهناك تطبيقات تساعدك على تنظيم الوقت.
8- حركات صغيرة تقود إلى إنجازات كبيرة
من أهم عادات الأشخاص الأكثر نجاحًا هي قدرتهم على التحكم في تركيزهم لا في وقتهم فقط. فهم لا يستمرون في العمل لساعات طويلة متواصلة، بل يوزعون جهدهم على فترات قصيرة من التركيز الكامل، يرافقه توقف واعٍ لاستعادة الطاقة الذهنية.
هذا النمط يمد العقل فرصة للعمل بأقصى كفاءة دون إرهاق، ويُشبه إلى حد ما مباريات الشطرنج؛ حيث تُحسم النتائج بحركات هادئة ومدروسة، لا باندفاع متسرع. ويُعرف هذا النوع من العمل المنظم في عالم الإنتاجية بتقنية بومودورو.
9- الاهتمام بالصحة النفسية والراحة الكافية
يعد النوم الجيد من بين العوامل الأساسية للنجاح أيضًا ويلعب دورا هاما في الحياة لأنه يبعد الإرهاق ويحسن الإنتاجية وهو من الأمور المقدسة لدى الناجحين لأنهم يخصصون له وقتا. إن أريانا هافينغتون عانت من الإرهاق فكتبت عن أهمية النوم.
فالفائدة تكمن في الراحة التي تعيد بعث وشحن الطاقة وتحسن اتخاذ القرارات فلا يمكن لجسد منهك أن يبدع كل هذا من عادات الأشخاص الأكثر نجاحا.
10- الاحتفاء بنجاح الآخرين
يؤمنون أنّ العالم هو كخلية واسعة، وليس كحلبة مصارعة ضيقة، أين يتنافس مع أقرانه فما يميزهم عن غيرهم صدرهم الرحب الذي يتقبل النقد البناء الغير لاذع.
فلهذا يفرحون للآخرين عند فرحهم، ومساندتهم للغير يخلق إيجابية تعود عليهم بالنفع الذاتي وتجنب ego الأعلى.
كيف تتعلم عادات الأشخاص الأكثر نجاحا؟
1- الكتب الأكثر تأثيرا عبر الزمن للبحث عن النجاح
قدمت لنا الكتب والمؤلفات الأكثر مبيعا في مجال التنمية البشرية معالم واضحة وخططا ل عادات الأشخاص الأكثر نجاحا.
1- فكتاب فكر كيف تصبح غنيا لنابليون هيل يؤسس لفكرة تأثير التفكير الموجه والإصرار.
2- بينما يفسر قوة العادات لتشارلز دوهج آلية تكوين العادات من خلال نافذة الإشارة ،الروتين والمكافأة.
3- ويركز جيمس كلير في كتابه العادات الذرية على التحسينات الصغيرة والتراكمية.
4- يتبنى تقريبا نفس الفكرة مع جيف كونز في كتاب الطريقة الوحيدة لتصبح ممتازا ولو بنسبة 1%.
5- ولا يزال جيم رون في الأكثر تأثيرا يركز عن العادات الأساسية وهي أهمية محيطك الاجتماعي والبيئة التي نشأت فيها.
2- العادات العقلية الخفية للنجاح بأبعادها
تساهم مجموعة من العادات اليومية الغير مرئية التي تميز الأشخاص الأكثر نجاحا من بينها المرونة في تقبل الفشل لأنه جاء بعد المحاولة وهذا كاف ومفيد للانتقال إلى المخطط ب كل هذا إضافة إلى عادات عملية ذكراها في أول المقال وهذا ما يشكل نظاما متكاملا ومدروسا من كل الجوانب.
الأسئلة الشائعة
1- هل النجاح يعتمد على العادات اليومية والاستمرارية أم على الموهبة فقط؟
لا يعتمد للنجاح على الموهبة وحدها، بل تساهم مجموعة من العادات اليومية دورا هاما فيه. فالتنظيم والتعلم المستمر والمثابرة يمكن أن يعوض نقص الموهبة وتلعب دورا جوهريا في تطويرها.
يركز الأشخاص الأكثر نجاحا على بناء عادات ثابتة تدعم أحلامهم على المدى البعيد.
2- كيف يمكنني البدء في بناء عادات إيجابية؟
يمكن البدء بالتركيز على هدف واضح واختيار عادات بسيطة تتعلق به، ثم بعد ذلك تدخلها في روتينك اليومي تدريجيا دون الضغط على نفسك.
من المهم أيضًا أن تراقب التطورات مع تجنب عدم التغيير دفعة واحدة فمفتاحه هو الاستمرارية لتحسين العادات الإيجابية.
الخاتمة
هل يكمن التحدي في معرفة ما يجب فعله أم في أن تصبح الشخص الذي يفعله ؟ أجب بصراحة…
اليوم، وأنت تسترسل في قراءة هذه الكلمات، لديك منجم كنز، وليست خريطة تؤدي إلى ثروة خارجية، بل إلى ثروة داخلية حتى تتحكم في مصيرك، تبني شخصيتك، وتكتب واقعك.
إن كتب النجاح الأكثر مبيعاً تؤدي إلى حقيقة واحدة: هل هي البداية أم هي القرار الواعي؟ لا بل إنها الاستمرارية فهي قوة العادة بل عادات الأشخاص الأكثر نجاحا.
فالتميز هو وليد العادات المتكررة وليس محض صدفة أو سرّ خفي أو معجزة إلهية.
إنها النهضة حين ترغب النفس في النوم، والقراءة حين يرغب العقل في الترفيه والاستجمام، والمثابرة على إنجاز المهمة حين تهم المشاعر بالاستسلام.
إن العادات الذرية التي نغرسها اليوم هي الشجرة التي ستمنح ثمارها الحلوة وظلالها الوارفة غدا.
استمر بمجهود صغير، كن واعيا، وشاهد كيف تتحول هذه التراكمات البسيطة المتواضعة إلى حجر الأساس لنظام نجاحك الذي بنيته وحدك.
اختر عادة واحدة تبناها وسترى العجب، وطورها لمدة ثلاثين يوماً، وستكون قد خطوت أول وأهم خطوة في رحلتك لتكون من صنّاع التاريخ، لا من مجرد قرّائه من زاويا مختلفة، كن أنت قبل كل شيء أقرب من نفسك اليوم عزيزي المتفائل.




تعليقات
إرسال تعليق
أكتب رأيك في الموضوع.